الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
48
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
عمر غير المعمّر ، فأضمر ، ولم يذكر لدلالة مقابله عليه . وقيل : التعمير وضدّه لشخص واحد بأن يعلم اللّه أنّه إن تصدق ، عمّر ستين وإلّا فثلاثين « 1 » . أو يراد بالمنقوص ما يذهب من عمره فإنّه يكتب في الصحيفة يوما فيوما إِلَّا فِي كِتابٍ اللوح ، أو علمه تعالى إِنَّ ذلِكَ المذكور عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ هيّن . [ 12 ] - وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ شديد العذوبة سائِغٌ شَرابُهُ في الحلق ، هنيء وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ شديد الملوحة ، وهذا مثل للمؤمن والكافر وَمِنْ كُلٍّ منهما تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا هو السمك وَتَسْتَخْرِجُونَ من الملح أو منهما حِلْيَةً تَلْبَسُونَها هي اللؤلؤ والمرجان ، ذكر ما فيهما من النعم استطرادا أو إتماما « 2 » للتمثيل بتفضيل الأجاج على الكافر بمشاركته للعذب في بعض المنافع ولا نفع في الكافر وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ في كلّ منهما مَواخِرَ تمخر الماء أي تشقه بجريها لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ تعالى بركوبه للتجارة وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اللّه على ذلك . [ 13 ] - يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى هو منتهى دوره أو مدّته أو يوم القيامة ذلِكُمُ الفاعل لهذه الأشياء اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ إخبار ، أو جملة « له الملك » مبتدأة في طباق « 3 » وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ قشر نواة ليفيد تفرده بالإلهية . [ 14 ] - إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا فرضا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ لأنّهم لا يملكون شيئا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ بإشراككم أي يبرؤون من عبادتكم إيّاهم وَلا يُنَبِّئُكَ يخبرك بحقيقة الحال مِثْلُ خَبِيرٍ بها يخبرك ،
--> ( 1 ) نقله البيضاوي في تفسيره 4 : 59 . ( 2 ) في « ج » تماما . ( 3 ) الطباق ، قسم من اقسام المحسّنات المعنوية في علم البديع - اي بينه وبين « ما يملكون » .